السيد نعمة الله الجزائري

27

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 36 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 36 ] إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 36 ) « إِنَّما يَسْتَجِيبُ » . يعني أنّ الذين تحرص على أن يصدّقوك بمنزلة الموتى الذين لا يسمعون ، وإنّما يستجيب من يسمع . كقوله : « إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى » . « 1 » « وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ » . مثل لقدرته على إلجائهم على الاستجابة بأنّه هو الذي يبعث الموتى من القبور يوم القيامة . « ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » للجزاء ، فكان قادرا على هؤلاء الموتى بالكفر أن يحييهم بالإيمان وأنت لا تقدر على ذلك . وقيل : معناه : وهؤلاء الموتى - يعني الكفرة - يبعثهم اللّه ثمّ إليه يرجعون فحينئذ يستمعون . وأمّا قبل ذلك ، فلا سبيل إلى استماعهم . « 2 » [ 37 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 37 ] وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 37 ) « لَوْ لا نُزِّلَ » . بمعنى أنزل . وإنّما قالوا ذلك مع تكاثر الآيات النازلة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لتركهم الاعتداد بما أنزل عليه كأنّه لم ينزل عليه شيء من الآيات عنادا . « آيَةٌ » تضطرّهم إلى الإيمان ، كنتق الجبل على بني إسرائيل ونحوه . أو : آية [ إن ] جحدوها جاءهم العذاب . « وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » أنّ اللّه قادر على أن ينزّل تلك الآية وأنّ صارفا من الحكمة يصرفه عن إنزالها . « 3 » « لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ » . اقترحوا عليه مثل آيات الأوّلين كعصا موسى وناقة ثمود . « لا يَعْلَمُونَ » أنّ في إنزالنا كفاية ومنتفعا لمن نظر وتدبّر . « 4 » « لا يَعْلَمُونَ » أنّ الآية إذا جاءت ولم يؤمنوا بها ، يهلكوا . وعن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً » : وسيريك في آخر الزمان آيات منها دابّة الأرض والدجّال ونزول عيسى بن مريم عليه السّلام وطلوع الشمس من مغربها . « 5 »

--> ( 1 ) - النمل ( 27 ) / 80 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 19 - 20 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 20 - 21 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 459 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 1 / 198 .